جعفر الخليلي
43
موسوعة العتبات المقدسة
ويقول : « واللّه ان قومنا هؤلاء الكرام » « 1 » . وإذا صح هذا فيكون ما نسب لصلاح الدين الأيوبي من مثل هذا الاكرام مقتبسا من نهج الأوس والخزرج ونبلهم في حرب تبّع . وانتهت الحرب دون ان يستطيع تبعّ اخضاع المدينة ، ولكنها كلّفت المدينة ما كلفت من الخسائر ، وفي امتناع المدينة على تبعّ يقول شاعر من الأنصار : تكلّفني من تكاليفها * نخيل الاساويف والمنصعه نخيلا حمتها بنو مالك * خيول أبي كرب المفظعة « 2 » ويبدو ان حرب تبعّ هذه قد طالت فقد أشار إليها غير واحد من المؤرخين حتى عبّر عنها بالحروب ، ومن هؤلاء كان المسعودي الذي يذكر ( تبّعا ) هذا في ضمن ملوك اليمن ويقول : ثم ملك تبّع وهو الملك السائر من اليمن إلى الحجاز وكانت له مع الأوس والخزرج حروب ، وأراد هدم الكعبة « 3 » . ومن استعراضنا لتاريخ المدينة في زمن الجاهلية ولا سيما في السنوات الأخيرة ما قبل ظهور الاسلام نرى ان الحروب قد ألحقت بالمدينة اضرارا كبيرة ، وقد حال التنافس والعداء بين الأوس والخزرج دون تقدم البلاد أكثر حتى ضج القوم ، وحتى سئموا وراحوا يستنجدون بقريش في مكة فلم يجدوا فيهم عونا لأية جهة حتى قام الاسلام ، فساوى بينهم وقضى على تلك العداوة التي تجاوز تاريخها الماية من السنين .
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك - الطبري ج 1 ص 530 مط الاستقامة بالقاهرة . ( 2 ) المصدر المتقدم . ( 3 ) مروج الذهب ج 1 ص 280 مط البهية المصرية .